عبد الله الأنصاري الهروي

409

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 39 ] - [ م ] باب الفتوّة قال اللّه تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً [ 18 / 13 ] [ ش ] « الفتوّة » اسم لمقام القلب الصافي عن صفات النفس ، وذلك الصفا هو زيادة الهدى بعد الإيمان . ولهذا لمّا سأل موسى عليه السّلام ربّه عن الفتوّة قال « أ » : « أن تردّ نفسك إليّ طاهرة ، كما قبلتها منّي طاهرة » . - [ م ] نكتة الفتوّة أن لا تشهد لك فضلا ولا ترى لك حقّا . نكتة الشيء : خلاصته وما هو المقصود منه ، كأنّه نكت واعلم « ب » ليعلم أنّه هو المقصود من ذلك الشيء وأشرف شيء منه ، كالإنسان من العين . فعلى هذا أشرف خصال الفتوّة وخاصّتها « 1 » التي بها تمتاز عن غيرها ، هو « أن لا تشهد لنفسك فضلا على أحد ، ولا ترى لك حقّا تطالب به أحدا » بل ترى الحقوق واجبة عليك للكلّ - لا لك - فإنّ من خصوصيّة الصفاء شهود فضل الناس ، ومحو أنانيّة الشيطنة ورعونة النفس وطولها .

--> ( 1 ) النسخ : خاصّته . ( أ ) لم أعثر عليه . ( ب ) نكت : أعلم : وضع علامة .